محمد بن محمد ابو شهبة

252

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

محرفة ، كما أقر بذلك الأحرار المفكرون من علماء النصرانية ، إلا أنها قد بقي فيها ما يدل على البشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فمن ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا ، قال يسوع : « إن كنتم تحبوني فاحافظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا اخر ليمكث معكم إلى الأبد ، روح الحق ، الذي لا يستطيع العالم أن يقبله ، لأنه لا يراه ، ولا يعرفه ، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم فيكون فيكم » « 1 » ويقول : « وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي ، فهو يعلمكم كل شيء ، ويذكركم بكل ما قلته لكم » « 2 » ويقول : « ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب ، روح الحق الذي من عند اللّه الأب ينبثق فهو يشهد لي » « 3 » . ويقول : « لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن إن ذهبت أرسله لكم » « 4 » ويقول : « إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، ولكنكم لا تستطيعون أن تحتملوا الان ، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق » « 5 » وهي بشارات تكاد تكون نصا في الإخبار بنبوة خاتم الأنبياء ، ومع وضوح هذه البشارات فقد أرهق اللاهوتيون النصارى أنفسهم - وما يزالون - ابتغاء العدول بها عن قصدها بحيث تنطبق على الروح القدس ، وفي الحق أن صيغة النبوءة لا تجيز قط هذا الاستنتاج لقوله : « إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي » كلام من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى تعليق « 6 » . وقد كان في الأصل الأول للإنجيل التعبير في البشارات عن اسم النبي بكلمة « البارقليط » ولكنه لما ترجم إلى العربية فسرها بعضهم ( بالمخلص ) ،

--> ( 1 ) يوحنا الإصحاح 14 الفقرة 15 - 17 . ( 2 ) يوحنا 14 : 26 . ( 3 ) يوحنا 15 : 26 . ( 4 ) يوحنا 16 : 7 . ( 5 ) يوحنا 16 : 12 ، 13 . ( 6 ) حياة محمد ورسالته من ص 46 - 51 ؛ أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين من ص 260 - 314 ؛ تفسير الآلوسي ج 28 ص 87 ط منيرية .